الآخوند الخراساني
498
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
تعيين سببه أو غيره من جهاته تعيين المولى وجعله كما هي ، وهم يدعون تعيينه بالسماع من الإمام عليه السلام كما يساعدهم عليه الاخبار . وهذا أمر معقول لا إشكال فيه ، وشدة إنكاره ( قده ) عليهم مبنى على كونه طريقا بمعنى ان المعتبر فيه هو العلم بالتكليف من أيّ سبب كان ونسب إليه الغفلة عنه والمغالطة في هذا الإنكار . فيا سبحان الله ، كيف تجري عليه بنسبته إلى الغفلة عن مرامهم وإلى المغالطة في إنكاره ، مع أنه غفل عن حقيقة مرامه ( قدس سره ) ولم يصل إلى كنه مراده ولم يتفطن أنه بصدد هدم هذا المبنى ، وبأنه لا يعقل التصرف من الشارع في العلم المعتبر في موضوع الحكم بالتّنجز ولزوم المتابعة ، حيث إن الحاكم به هو العقل وهو مستقل بهذا الحكم بمجرد العلم بالتكليف ، حسب ما عرفت في أول المسألة من أنه لا يعقل المنع من الشارع من اتباع العلم الَّذي لم يجعله معتبرا في موضوع الحكم الشرعي والتّصرف فيه أصلا ، وإنما له ذلك فيما جعله معتبرا فيه لا فيما هو موضوع لحكم العقل بلزوم الاتّباع . والاشتباه انما تنشأ من اشتباه ما هو معتبر في موضوع الحكم العقلي بما هو معتبر في موضوع الحكم الشرعي لاشتراكهما في الموضوعيّة ، وقد عرفت الفرق بينهما بما هو أبعد مما هو بين السماء والأرض . نعم يمكن أن يقال : لما كان يحتمل العقل أن يحصل غرض الشارع من أوامره ونواهيه وإن تنجزتا بمجرد حصول القطع من أيّ سبب كان بمجرد الائتمار والانتهاء من دون تبليغ الحجّة والأخذ ، كما هو محتمل بعض الأخبار لو لم يكن ظاهر مثل قوله عليه السلام « لو أن رجلا ( 1 ) - إلخ - » . وكان من المعلوم ان الإطاعة هو الائتمار والانتهاء على نحو يطابق معه غرض المولى ، لا مجرّد الائتمار والانتهاء على أيّ نحو كانا من دون تبليغ مما لم يكتف به العقل في مقام الإطاعة ، لمكان هذا الاحتمال ، بل يلزم العقل بعده بالرجوع إلى المعصوم عليه السلام ليسمع منه حتى يقطع بحصول الغرض ، فيكون السماء منه عليه السلام عليه من قبيل المقدمات الوجودية للإطاعة والامتثال بحيث لا يقطع به بدونه ، فلا يكفي مع هذا الاحتمال مجرد منع توسيط التبليغ ، بل لا بدّ من الاستدلال عليه ، هكذا ينبغي أن يوجّه مقالتهم في المجال ، فتأمّل .
--> ( 1 ) - المحاسن للبرقي - 286 . .